السيد محمد محسن الطهراني
182
أسرار الملكوت
إنّ هذا لمضحك حقّاً ؛ فهو لا يعلم أنّ ذهن الإمام عليه السلام ونفسه المقدّسة ، بارتباطها المباشر بصقع الملكوت ومنبع الوحي الإلهي ، تتلقّى الأحكام من نفس مبدأ الجعل والوضع وبعد ذلك يبيّنها للناس . لا أنّه ينقلها إليهم بنحو الحفظ والكتابة كما هو حال سائر الأشخاص الذين ليس لديهم حظّ من هذه النعمة واللّطف الإلهي الأعظم الذي منحه الله لأوليائه . علم الأئمّة منبعث من العلم الإلهي غير المتناهي إنّ هذا المطلب كبير جدّاً والدخول فيه سوف يحرف مسير بحثنا الطبيعي في هذا التأليف ، لكن يمكن أن نشير إلى نموذج من الأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام التي تصرّح بأنّ لديهم إحاطة بجميع العلوم ، وأنّ جميع علومهم متفرّعة ومتشعّبة عن العلم الإلهي المطلق واللامتناهي . ففي رواية عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام حين نفى ابن هدّاب علم الغيب عن الأئمّة عليهم السلام استناداً إلى ظاهر هذه الآية الشريفة : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [ 1 ] . : ( . . . نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هدّاب فقال : إن أنا أخبرتك أنّك ستُبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك كنت مصدّقاً لي ؟ قال : لا ، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا الله تعالى . قال عليه السلام : أوَ ليس الله يقول : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ؟ فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه ، فعَلِمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . وإنّ الذي أخبرتك به يا ابن هدّاب لكائن إلى خمسة أيام فإن لم يصح ما قلت في هذه المدّة فإني كذّاب مفتر ، وإن صح فتعلم أنّك الرادّ على الله ورسوله . وذلك دلالة أخرى ، أما إنّك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفاً
--> [ 1 ] سورة الجنّ ، الآيتان 27 26